التوحدي.. حقوقه وواجبنا – مقال.
" ولَكَم أتمنى من كل مبدعي وفناني الوطن العربي أن يلتفتوا إلى قضايا المجتمع وخاصة ذوي الإحتياجات الخاصة!؛ لأنهم يشكلون نسبة من المجتمع_ ليست بالقليلة_ مهدورة حقوقهم، فعلى أقل تقدير يجب علينا أن نولي وجوهنا شطرهم!.."
فقرة أنهيت بها مقالي الذي كان بعنوان" التوربيني بين الواقع والسينما"، كان رغبتي موجهة لأرباب عملي الفن والأدب، والآن أوجهها للمجتمع كافة، في مقال يقدم المواطنة بشكل مختلف التوحدي.. حقوقه علينا وواجبنا نحوه، حتى يكون مجتمعنا سوي يخضع إلى التكاملية، وليس الذاتية أو المركزية!..
أول ما يعانيه التوحدي وأهله، في طور إكتشاف أنه مُصاب بإضطراب التوحد، هو الرعاية الطبية والعلاج السلوكي؛ حيث أن التكلفة العلاجية عالية جداً، هذا وإن وجدت، ناهيك عن التشخيص الخاطيء الذي يؤدي بدوره إلى علاج خاطيء، وقد يضطر الأهل إلى السفر إلى دول أجنبية حتى يلقوا العلاج المناسب والنتيجة المرجوة، والسؤال: ماذا يحدث إن كان الأهل كمعظمنا لا يقدرون على ذلك؟الاستغلال، الهدف الربحي، المتاجرة بمآسي الناس.. كلماتٌ قد تتعجب من سماعها الآن، ولكنها سمات مميزة في بعض المراكز التي تعمل على علاج مصابي التوحد، والأخصائيين الذين يدعوّن دفاعهم عن تلك القضية؛ حتمياً ولابد أن تكون أسعار الجلسات في متناول الجميع..غير أن الكثير من أطفال التوحد يحتاجون إلى حمية غذائية، ولكن آكلات الحمية غالية الثمن على الأهالي؛ وهذا يجعل الغير قادرين منهم أن يستغنوا عنها، وبالطبع هذا ليس في مصلحة الأطفال..
بعدما أنتهينا من تسليط بؤرة ضوء على المؤسسة العلاجية، نخطوا خطوة نحو المؤسسة التعليمة، ولشد ما نعانيه من إهمال فيها مع ذوي الأحتياجات الخاصة، ومصابي التوحد بشكل خاص، حيث أن القوانين تنص على الدمج بين الأطفال الطبيعيين والأطفال ذوي الأحتياجات_ أو القدرات_ الخاصة، ولكن الكثير من مديرين المدارس والمعلمين يفتقدون إلى هذه الثقافة، ونسبة عالية من مجتمعنا يفتقر إلى قبول الآخر والأختلاف، فعلينا تفعيل هذا القانون( قانون الدمج)، حتى يكون عوناً لهم، واستمرار المتابعة بتنفيذه، كما أنه يتوجب على مؤسسات المجتمع المدني نشر الوعي في المدارس ولأولياء الأمور بأن التوحد ليس مرض؛ فالكثير من الناس يتعاملون معه على أنه مرضٌ معدي، قد يصيب أطفالهم الأصحاء..ومادمنا تحدثنا عن التوعية في المدارس، فالنعممها؛ لتكن توعية على كافة المستويات، علينا أن نتكاتف جميعنا على نشر تلك القضية، وأولى خطواتنا هي نشر الوعي، وأول من يحتاج التوعية، هم أهل أطفال التوحد، عليهم أن يعلموا أن أبنائهم مختلفين، وليسوا مُتخلفين، علينا أن نتقبل الوضع ونسعى لحله، فكل ما يأتي من عند الله خير..ثم نبدأ نشر الوعي في المجتمع، فعلى المجتمع أن يعي أن أطفال التوحد لا يجوز عليهم الانتظار في الطوابير، مثلما يحدث في الدول الأوروبية فهم لا ينتظرون في محطات المترو أو المطارات، وعلينا أن نصدر لهم بطاقة تعريف أو هوية تعرف أنهم مصابين بإضطراب التوحد أو غيره من الإضطرابات حتى يتم تقديم التسهيلات لهم في كافة الوسائل..ولن ينتهي دورنا هنا فواجب علينا أن نعدهم ليكونوا أشخاص نافعين لمجتمعهم ووطنهم، وذلك عن طريق توفير فرص عمل تتناسب وحالتهم المتباينة، وعلينا أن ندعم مواهبهم في كافة المجالات، ولا أريد أن أعيد ما سبق في مقال" إنسانية التوحد" عن المشاهير الذين نفعوا أوطانهم والإنسانية بإكتشافتهم ومواهبهم وقد كانوا مصابين بإضطراب التوحد.لا يكفي مقال واحد أو كتاب ليعلمنا مدى واجبنا، ولكن ما يفيد في ذلك كله هو الضمير الجماعي لنا أن نتكاتف وأن نعمل على تلك القضية..
فإن حُلت هذه القضية، يخطوا وطننا ومجتمعنا خطوات عدة قد نستطيع أن نواكب بها المجتمعات المتحضرة، ونستطيع أن نقابل تحديات العصر.. لنبدأ من الآن بنشر كلمة بسيطة تعبر وتوضح عن التوحد شيئاً، لكن البداية مننا كأفراد في المجتمع حتى نستطيع أن نجعل صدى صرخات القضية تصل إلى أبعد الأفق.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق