تتعامد قوائم الكرسي على الأرض المسطحة!. ظلال قوائمه مستقيمة!. وظلي ينعكس على الأرض منحنيا، يتمثل لي كالموت: الأكتاف محنية، والرأس منكسة. رأسي الذي خط الشيب فيها، ولم ألحظه، وظهري الذي لا أستطيع أن أسلمه بإرتياح إلى الكرسي؛ لتهاوي أخشابه من كثرة التهالك، وامتلأ بالثقوب والأتربة.. أرفع رأسي لعلّي أرى نورًا!. المصباح خافت، وضوءُه مرتعش، تحوم حوله ذبابات ــ لكن على مبعدة منه ــ تقترب إحداهم إلي الضوء؛ فتصعق من الحرارة وتسقط في الردى.. وفي الركن: خيوط العناكب تُهيمن على الفارِّين من الضوء.. أسفل الخيوط على الحائط: ساعة مُعلقة، مُصابة بالشروخ في زجاجِها، والعقارب جامدة؛ لعلّها ملّت
الحركة!.الساعة المثقلة بالذكريات البائسة.. تذكرني حينما كنت ألعب، والعرائس المقطعة رؤسها، والمسدسات والسيوف بعد الهزيمة، ولفافة التبغ والكؤوس المتقارعة مع الشيطان، والكتب المبتلة بالخمر الممزوج بالدم، وعلم كان مرفوعًا، وانتهى كقماشة للتنظيف.. وجواز السفر الذي لم استفد منه، وخاتم الزواج الذي لم ألبسه قط، وحافظة فارغة، ومفتاح وحيد لم أُدر يومًا ــ لِمَ صُنع؟! وبعض الظلال.. وعلى الحائط المقابل: لاصقات لفاتنات. كل واحدة تحمل لي ذكرى شهوة ونشوة وندم، ولكنني لم أجرأ يومًا أن أمزقها؛ لعلمي أنني سأحتاجها يومًا..
والحائط الذي أمامي جدار يحجب النور؛ ربما كان إنعكاس لي!..
خلفي يقطن آخر جيراني( حوائط الحجرة الأربعة).. الجار الذي لم أُحسن إليه قط.. الباب. مغلق كان أو مفتوح. اليقين: أنه موجود. أدرت الكرسي وجعلته قبالة الباب؛ لعلِّي أخطأت في تحديد قبلتي!.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق